/ الْفَائِدَةُ : (3/270)
03/04/2026
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. [حُجِّيَّةُ الْكِتَابِ الْمَصْدَرِيِّ : بَيْنَ الِاعْتِبَارِ السَّنَدِيِّ وَالْوَثَاقَةِ الْمَضْمُونِيَّةِ] [بَيَانُ الْمُرَادِ مِنَ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لِلْحُجِّيَّةِ : مَعْنَى اعْتِبَارِ الْكِتَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ إِلَىٰ أَنَّ الـمُرَادَ بـ (صِحَّةِ الكِتَابِ وَاعْتِبَارِهِ) لَيْسَ مَا تَوَهَّمَهُ الإِخْبَارِيُّونَ ، وَبَنَىٰ عَلَيْهِ السَّيِّدُ الخُوئِيُّ فِي (كَامِلِ الزِّيَارَاتِ) وَتَفْسِيرِ القُمِّيِّ ، بل وبنىٰ عليه أستاذه الميرزا النائيني في حقِّ كتاب (الكَافِي) تَبَعاً لِأُسْتَاذِهِ النُّورِيِّ ؛ مِنْ أَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكِتَابُ قَطْعِيُّ الصُّدُورِ أَوْ مَظْنُونٌ بِالظَّنِّ الـمُعْتَبَرِ ؛ فَإِنَّ هٰذِهِ (صِحَّةٌ سَنَدِيَّةٌ) بِمَذَاقِ الـمُحَدِّثِينَ ، لَا (صِحَّةٌ مَضْمُونِيَّةٌ) بِمَسْلَكِ الـمُجْتَهِدِينَ الرَّاسِخِينَ . [حَقِيقَةُ الصِّحَّةِ عِنْدَ القُدَمَاءِ] إِنَّمَا (صِحَّةُ الفُقَهَاءِ) هِيَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الكُلَيْنِيُّ فِي دِيبَاجَةِ (الكَافِي) ، وَالصَّدُوقُ فِي صَدْرِ (الفَقِيهِ) ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ فِي (كِفَايَةِ الأَثَرِ) ، وَالشَّيْخُ فِي (التَّهْذِيبِ) ؛ وَحَقِيقَتُهَا : أَنَّ الـمُصَنِّفَ يَتَعَهَّدُ بِأَنَّ مُتُونَ مَا أَوْدَعَهُ فِي سِفْرِهِ ـ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ رُتْبَةِ السَّنَدِ ـ لَا تُنَافِي ضَرُورَةً دِينِيَّةً ، وَلَا تُصَادِمُ مُحْكَمَاتِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . [الفَرْقُ الجَوْهَرِيُّ بَيْنَ الفَقَاهَةِ وَالحَشْوِيَّةِ ] وَهٰذِهِ الصِّحَّةُ أَعْمَقُ فَقَاهَةً وَأَدَقُّ مَنْهَجاً مِنْ مَسْلَكِ (صِحَّةِ الطَّرِيقِ) ؛ إِذِ الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّنَدِ مَعَ الذُّهُولِ عَنِ الـمَتْنِ نَوْعٌ مِنَ (الحَشْوِيَّةِ) وَالقِشْرِيَّةِ الَّتِي يَنْأَىٰ عَنْهَا مَسْلَكُ الفُقَهَاءِ الـمُحَقِّقِينَ ـ كَمَا أَفَادَ الـمُفِيدُ وَالـمُحَقِّقُ الحِلِّيُّ ـ ؛ فَإِنَّ مَدَارَ حُجِّيَّتِهِمْ يَقُومُ عَلَىٰ فَهْمِ الـمَضَامِينِ وَسَبْرِ أَحْوَالِهَا : هَلْ هِيَ نَاشِزَةٌ عَنْ كُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ وَالدِّينِ ، أَمْ مُنْسَجِمَةٌ مَعَ القَوَانِينِ الدُّسْتُورِيَّةِ لِلْعَقِيدَةِ وَالثَّوَابِتِ القَطْعِيَّةِ لِلْفِقْهِ ؟ وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : إِنَّ الِاعْتِبَارَ الْفِقْهِيَّ لِلْكِتَابِ مَدَارُهُ عَلَىٰ (سَلَامَةِ الْمَحْتِدِ(1) الْمَضْمُونِيِّ)، وَمُبَايَنَةِ الشُّذُوذِ عَنْ أُصُولِ الْوَحْيِ وَمُحْكَمَاتِهِ ؛ وَهُوَ مَسْلَكٌ يَتَقَدَّمُ رُتْبَةً وَشَرَفًا عَلَىٰ مَحْضِ الْوَثَاقَةِ الرِّجَالِيَّةِ لِلطَّرِيقِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْمَحْتِدِ : (بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِ الْحَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ) . وَالْمَحْتِدُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْأَصْلُ أَوِ الْمَنْبِتُ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا «الْأَصْلُ الْمَضْمُونِيُّ»